الشيخ الأميني
77
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وأنت في صلب رجل مشرك ؟ فقال له كعب : إنّ إمارة المؤمنين إنّما كانت لك بما أوجبته الشورى حين عاهدت اللّه على نفسك في أن تسيرنّ بسيرة نبيّه ، لا تقصّر عنها ، وإن يشاورونا فيك ثانية نقلناها عنك ، يا عثمان إنّ كتاب اللّه لمن بلغه وقرأه وقد شركناك في قراءته ، ومتى لم يعمل القارئ بما فيه كان حجّة عليه . فقال عثمان : واللّه ما أظنّك تدري أين ربّك ؟ فقال : هو بالمرصاد . فقال مروان : حلمك أغرى مثل هذا بك وجرّأه عليك . فأمر عثمان بكعب فجرّد وضرب عشرين سوطا ، وسيّره إلى دباوند « 1 » ، ويقال : إلى جبل الدخان . فلمّا ورد على سعيد حمله مع بكير بن حمران الأحمري ، فقال الدهقان الذي ورد عليه : لم فعل بهذا الرجل ما أرى ؟ قال بكير : لأنّه شرير ، فقال : إنّ قوما هذا من شرارهم لخيار . ثمّ إنّ طلحة والزبير وبّخا عثمان في أمر كعب وغيره ، وقال طلحة : عند غبّ الصدر يحمد عاقبة الورد . فكتب في ردّ كعب رضى اللّه عنه وحمله إليه ، فلمّا قدم عليه نزع ثوبه وقال : يا كعب اقتص . فعفا رضي اللّه عنهم أجمعين « 2 » . وعدّ الحلبي في السيرة « 3 » ( 2 / 87 ) من جملة ما انتقم به على عثمان : أنّه ضرب كعب / بن عبدة عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال . قال الأميني : ألا تعجب في أمر هذا الخليفة ؟ إنّ مناوئيه كلّهم في عاصمة الخلافة وبقيّة الأوساط الإسلاميّة خيار البلاد وصلحاء الأمّة ، كما أنّ من اكتنف به وأغراه بالأبرار هم المتهتّكون في الدين ، المفضوحون بالسمعة الشائنة ، روّاد الشره ،
--> ( 1 ) بفتح المهملة وتضم ، ويقال : دنباوند ، ودماوند بالميم بدل الموحدة : كورة من كور الريّ [ معجم البلدان : 2 / 436 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) أنساب البلاذري : 5 / 41 - 43 [ 6 / 153 - 155 ] ، تاريخ الطبري : 5 / 137 [ 4 / 401 حوادث سنة 35 ه ] ، الرياض النضرة : 2 / 140 - 149 [ 3 / 76 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 1 / 168 [ 2 / 160 خطبة 30 ] ، الصواعق المحرقة : ص 68 [ ص 114 ] ، واللفظ للبلاذري . ( المؤلّف ) ( 3 ) السيرة الحلبية : 2 / 78 .